ابن بطوطة

189

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الله بن هارون « 85 » ، وانصرفت عن المجلس الكريم ، فلما كان بعد العصر استدعاني مولانا أبو الحسن وهو ببرج يشرف على موضع القتال ومعه الشيوخ الجلة أبو عمر عثمان بن عبد الواحد التّنالفتي « 86 » وأبو حسون زيان بن امديون العلوي « 87 » ، وأبو زكرياء يحيى بن سليمان العسكري « 88 » والحاج أبو الحسن الناميسي ، فسألني عن ملك الهند ؟ فأجبته عما سأل ، ولم أزل أتردد إلى مجلسه الكريم أيام إقامتي بتونس وكانت ستة وثلاثين يوما . ولقيت بتونس إذا ذاك الشيخ الامام خاتمة العلماء أبا عبد الله الآبلي « 89 » وكان في فراش المرض وباحثني عن كثير من أمور رحلتي .

--> ( 85 ) كان محمد ابن هارون الكناني من رجال الفتوى في عهد السلطان أبي الحسن بتونس . . . وهكذا فبعد وفاة قاضي الجماعة محمد بن عبد السلام بن يوسف الهواري ذكر لقضاء الجماعة الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون الكناني . . . وحين لقب ابن هارون بالفتيا بقي مفتيا إلى أن مات بالوباء في عام خمسين وسبعمائة هو وزوجه في يوم واحد ! فحفر لهما قبران متدانيان وحضر لدفنهما السلطان أبو الحسن المريني . الزركشي : تاريخ الدولتين ص 88 نيل الابتهاج ص 240 - 241 ( 86 ) كان التنالفي نسبة إلى تنالفت ، من جلساء السلطان أبي الحسن وخواصه ووزرائه . . . وقد ورد ذكره في المسند لابن مرزوق الذي كناه أبا سعيد ، ذكره في الباب 35 ص 174 - 369 من المسند تصحيح د . فيگيرا . ( 87 ) زيان بن آمديون ، هذا صهر للسلطان أبي الحسن وزوج أخته ، كان من أقرب المقربين اليه ، وكان يبعثه لتفقد المتشكين والمتظلمين في الأقطار البعيدة انظر الحديث عنه في المسند لابن مرزوق وخاصة في الباب الخامس والثلاثين في جلسائه . . . هذا ويقرأ الناشران الاثنان d . s . أمريون بالراء عوض الدّال الذي يوجد في باقي المخطوطات . بما فيها مخطوطات المسند لابن مرزوق ص 174 - 254 - 354 . ( 88 ) ابن سليمان هذا كان مكلفا بالدفاع عن تونس ضد ابن تيفراجين عندما كان أبو الحسن نفسه محاصرا . ( 89 ) يلاحظ أن الناشرين الفرنسيين الأولين قرا : الأبلي بضم الهمزة والباء ( أبلة العراق ) عوض ابلة ( AVILLA ) بالأندلس ومن ثمت تبعهما سائر الناشرين بمن فيهم العرب . . . ! ويعتبر الآبلي هذا من كبار الشخصيات المغربية والاسلامية وقد ترجم له أكثر من تاليف ، وهو محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري التلمساني المعروف بالآبلي . . . انتقل أبوه وعمه من الأندلس فخدما يغمراسن صاحب تلمسان . . . ونشأ محمد بن إبراهيم بتلمسان ومال إلى محبة ( التعاليم ) يعني الرياضيات . . . ولما أخذ يوسف بن يعقوب تلمسان استخدمه ولما عادت تلمسان لأبي حمو أراد أن يكرهه على الوظيف ففر إلى فاس واختفى هناك عند خلوف اليهودي شيخ التعاليم فتبحّر فيها . . . ثم دخل مراكش ( 710 ه ) فنزل على ابن البنّاء شيخ المعقول والمنقول . . . وقد ضمه السلطان أبو الحسن لمجلسه العلمي . . . ويذكر ابن خلدون انه لازمه وأخذ عنه إلى أن توفى بفاس عام 757 وكان من غريب ما حكاه ابن خلدون عنه في المقدمة : أنه أي الآبلي حضر عند قاضي فاس أيام السلطان أبي سعيد وهو الفقيه أبو الحسن المليلى وقد عرض عليه أن يختار من بين المداخيل المخزنية لجرايته . فأجاب : من مكس الخمر ! ! فاستضحك الحاضرين من أصحابه وعجبوا وسألوه عن حكمة ذلك فقال : إذا كانت الجبايات كلّها حراما فإني اختار منها ما لا تتابعه نفس معطيه ! والخمر قل أن يبذل فيها أحد ماله الا وهو طروب مسرور ! ! خصص له صاحب الابتهاج ترجمة حافلة فلتراجع ص 244 - 245 .